ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨٢ - قلبي سامع
جناني شجاع
(الطويل)
بلغ الشريف أن قوما من أعدائه قالوا لبهاء الدولة:
قد جرت العادة بانشاد الخلفاء شعره، و انه انما يتكبر عليك بترك الانشاد لأنه لم ينشد قط ممدوحا، و هذه ميزة تفرد بها عن الشعراء. فوجه إليه هذه الأبيات.
جناني شجاع إن مدحت و إنّما # لساني إن سيم النّشيد جبان [١]
و ما ضرّ قوّالا أطاع جنانه، # إذا خانه عند الملوك لسان
و ربّ حييّ في السّلام، و قلبه # وقاح، إذا لفّ الجياد طعان
و ربّ وقاح الوجه يحمل كفّه # أنامل لم يعرق بهنّ عنان
و فخر الفتى بالقول، لا بنشيده، # و يروي فلان مرّة و فلان
قلبي سامع
(الطويل)
دعا بالوحاف السّود من جانب الحمى # نزيع هوى، لبّيت حين دعاني [٢]
تعجّب صحبي من بكائي و أنكروا # جوابي لما لم تسمع الأذنان
فقلت: نعم، لم تسمع الأذن دعوة، # بلى!إنّ قلبي سامع و جناني
و يا أيّها الرّكب اليمانون خبّروا # طليقا بأعلى الخيف أنّي عاني [٣]
عدوه لقائي، أو عدوني لقاءه، # ألا ربّما دانيت غير مداني
[١] الجنان: القلب.
[٢] الوحاف، جمع وحفة: أرض مستديرة مرتفعة سوداء.
[٣] الخيف: تلة بيضاء في الجبل الأسود الذي خلف أبي قبيس بمكة المكرمة.