ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٨٤ - لو لا الذئاب
تحنّ إلى ترعيّة لم يرد بها # وبيء المراعي، و النّطاف الأواجن [١]
و خالسنيها كلّ أطلس خاتل # خفيّ المرامي عن قسيّ الضّغائن [٢]
و شرّ الأذى ما جاء من غير حسبة، # و كيد المبادي دون كيد المداهن
و إنّ بلوغ الخوف من قلب خائف # لدون بلوغ الخوف من قلب آمن
و خيل جررن النّقع في كلّ بلدة، # و ناقلن فيها بالطّوال الموارن [٣]
حواها العدا عنّي، فأصبحن بالحمى # عواطل من آبي عليق و صافن [٤]
و ثلّة حيّ قد أضبّ بأرضها # ذؤالة إضباب الغريم المدائن [٥]
و لو لا ذئاب العامريّ لشابهت # بمكّة أسراب الحمام القواطن
لنا كلّ يوم منه ذئب عمرّد، # دم الشّعر في أنيابه و البراثن [٦]
متى تطلعوا نجدا أو الغور تفضحوا # بوسم فشت نيرانه في المواطن
خطبتم إلى شمس الخدور فوارك # و قد كنّ عندي في ثياب الحواضن [٧]
خذوها فلو قرّنتموها ببرقة، # قطعن إلى داري وثاق القرائن [٨]
[١] الترعية: رعاية الإبل-الوبيء: ذو الوباء-النطاف، جمع نطفة: الماء الصافي-الأواجن، جمع آجنة: المتغيرة اللون و الطعم.
[٢] الأطلس: السارق، الخاتل، المخادع.
[٣] النقع: الغبار-الموارن: الأنوف، جمع مارن.
[٤] الصافن: هو من الخيل ما قام على ثلاث قوائم و طرف القائمة الرابعة.
[٥] الثلة: الجماعة من الناس-أضبّ، من قولهم: أرض مضبّة أي كثيرة الضباب-ذؤالة: اسم.
[٦] العمرّد: الخبيث. و في العجز إشارة أخرى إلى اختلاس شعره.
[٧] الفوارك، جمع فارك: المرأة التي تبغض زوجها.
[٨] البرقة: الدهشة، و البرقة موضع بالمدينة المنوّرة.
غ