ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦١ - رثاء ابن جني
و شلّ بها شلّ الطّرائد بالقنا، # و كعكعها من جلّة و درادق [١]
لتبك أبا الفتح العيون بدمعها # و ألسننا من بعدها بالمناطق
إذا هبّ من تلك الغليل بدامع # تسرّع من هذا الغرام بناطق
شقيقي إذا التاث الشّقيق و أعرضت # خلائق قومي جانبا عن خلائقي
كأنّ جناني يوم وافى نعيّه، # فريّ أديم بين أيدي الخوالق [٢]
فمن لأوابي القول يبلو عراكها # و يحذفها حذف النّبال الموارق [٣]
إذا صاح في أعقابها أطردت له # ثواني بالأعناق طرد الوسائق [٤]
و سوّمها ملس المتون كأنّها # بأبقى بقاء من وسوم الأيانق
ففي النّاس منها ذائق غير آكل، # و قد كان منها آكلا غير ذائق
و من للمعاني في الأكمّة ألقيت # إلى باقر غيب المعاني و فاتق
يطوّح في أثنائها بضميره، # مرير القوى ولاّج تلك المضايق
تسنّم أعلى طودها غير عاثر، # و جاوز أقصى دحضها غير زالق [٥]
طوى منه بطن الأرض ما تستعيده # على الدّهر منشورا بطون المهارق [٦]
مضى طيّب الأردان يأرج ذكره، # أريج الصّبا تندى لعرنين ناشق
كأنّ جميع النّاس أثنوا عشيّة # على بعض أمطار الرّبيع المغادق
أمدّوه من طيب لغير كرامة، # و ضمّوه في ثوب جديد البنائق [٧]
و ما احتاج بردا غير برد عفافه، # و لا عرف طيب غير تلك الخلائق
[١] كعكعها: حبسها-الجلة: المسنّون-الدرادق: الأطفال.
[٢] فري الأديم: قطع الجلود-الخوالق: صناع الجلود.
[٣] أوابي القول: القول الذي يغضب، من أوب أوبا: غضب-النبال الموارق:
السهام النافذة.
[٤] الوسائق: جماعة الإبل المساقة.
[٥] الدحض: الزلق، يقال مكان دحض أي يسبب الانزلاق.
[٦] المهارق: الصحائف.
[٧] البنائق، جمع بنيقة: البنيقة هي رقعة تزاد على القميص لتوسيعه.