ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١٨ - أحظى الملوك
أحظى الملوك
(البسيط)
في هذه القصيدة يمدح الملك شرف الدولة أبا الفوارس ابن عضد الدولة و يشكره على ما عمله مع أبيه من الجميل و التفضل، و يصف القلعة التي كان والده فيها معتقلا، و قد قدّمها اليه عند دخوله مدينة السلام سنة ٣٧٦.
أحظى الملوك من الأيّام و الدّول، # من لا ينادم غير البيض و الأسل
و أشرف النّاس مشغول بهمّته، # مدفّع بين أطراف القنا الذّبل
تطغى على قصب الأبطال نخوته، # و قائم السّيف مندوب إلى القلل [١]
ما زلت أبحث أمري عن عواقبه، # حتّى رأيت حلول العزّ في الحلل [٢]
و في التغرّب إلاّ عنك مغنمة، # و منبت الرّزق بين الكور و الجمل [٣]
لو لا الكرام أصاب النّاس كلّهم # داء البعاد عن الأوطان و الحلل [٤]
نرجو، و بعض رجاء النّاس متعبة، # قد ضاع دمعك يا باك على الطّلل
كم اغتربت عن الدّنيا، و ما فطنت # بي المهامة حتّى جازني أملي [٥]
في فتية ركبوا أعراصهم و رموا # بالذّلّ خلف ظهور الخيل و الإبل [٦]
و الماء إن صفرت منه مزادهم، # شربته من بطون الأينق البزل
إيه لقد أسر الدّنيا بنجدته، # أبو الفوارس، و الإقدام للبطل
[١] القصب: الرماح-القلل، جمع قلة: أعلى الرأس.
[٢] أبحث: أكاشف-الحلل: السلاح.
[٣] الكور: الرّحل، الحمل.
[٤] الحلل، جمع حلة: المجتمع، مكان حلول القوم.
[٥] المهامة، جمع مهمه: فلاة، صحراء.
[٦] الأعراص: النشاط.
غ