ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١٦ - أيادي أمير المؤمنين
و ما نوب الأيّام إلاّ أسنّة # تهاوى إلى أعمارنا و نصال
و أنعم منّا في الحياة بهائم، # و أثبت منّا في التّراب جبال
أنا المرء لا عرضي قريب من العدى، # و لا فيّ للباغي عليّ مقال
و ما العرض إلاّ خير عضو من الفتى # يصاب، و أقوال العداة نبال
وقور، فإن لم يرع حقّي جاهل، # سألت عن العوراء كيف تقال
إلى كم أمشّي العيس غرثى كليلة، # و أودع منها ربرب و رئال [١]
أروغ كأنّي في الصّباح طريدة، # و أسري كأنّي في الظّلام خيال
تمطّى بنا أذوادنا كلّ مهمه، # خفائف تخفيها ربى و رمال [٢]
لطمنا بأيديها الفيافي إليكم، # و قد دام إغذاذ، و طال كلال [٣]
خوارج من ليل كأنّ وراءه # يد الفجر في سيف جلاه صقال
تقوّم أعناق المطيّ نجومه، # فليس لسار فوقهنّ ضلال
و هو جاء قدّام الرّكاب مغذّة، # لها من جلود الرّازحات نعال
رحلنا بها كالبدر حسنا و شارة، # و ملنا إلى البيداء، و هي هلال [٤]
إليك، أمين اللّه، وسّمت أرضها # بأخفافها، يدنو بهنّ نقال [٥]
أيادي أمير المؤمنين كثيرة، # و مال إمام المؤمنين مذال
و أوقاته اللاّتي تسوء قصيرة، # و أيّامه اللاّتي تسرّ طوال
من الضّاربين الهام و الخيل تدّعي، # و إن غاب أنصار و قلّ رجال
هم القوم إن ولّى المعاريك أقبلوا، # و إن سئلوا بذل النّوال أنالوا
و إن طرق القوم العبوس تهلّلوا، # و إن مالت السّمر الذّوابل مالوا
أجيل لحاظي لا أرى غير ناقص، # كأنّ الورى نقص و أنت كمال
[١] غرثى: جائعة-كليلة: متعبة-الربرب: قطيع بقر الوحش-الرئال، جمع رأل: فرخ النعام.
[٢] الأذواد، جمع ذود: القطعة من الإبل-المهمه: الفلاة.
[٣] الإغذاذ: الشد في السير-الكلال: التعب.
[٤] شارة: هيئة.
[٥] النقال: سرعة نقل القوائم.