ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩٤ - شر اللباس
أرى يقين المنى شكّا فأرفضه، # ما أشبه الماء في عينيّ بالآل
قبّحت، يا دار، من دار نغرّ بها، # فأنت أغدر مظعان و محلال
شر اللباس
(البسيط)
في هذه القصيدة يعزي الشاعر صديقا له عن بنت توفيت له عقب أخرى.
نخطو و ما خطونا إلاّ إلى الأجل، # و ننقضي، و كأنّ العمر لم يطل
و العيش يؤذننا بالموت أوّله، # و نحن نرغب في الأيّام و الدّول
يأتي الحمام فينسى المرء منيته، # و أعضل الدّاء ما يلهي عن الأمل
ترخي النّوائب من أعمارنا طرفا، # فنستعزّ، و قد أمسكن بالطّول [١]
لا تحسب العيش ذا طول فتركبه، # يا قرب ما بين عنق اليوم و الكفل
نروغ عن طلب الدّنيا، و تطلبنا # مدى الزّمان بأرماح من الأجل [٢]
سلّى عن العيش أنّا لا ندوم له، # و هوّن الموت ما نلقى من العلل
تدعو المنون جبانا لا غناء له، # محلّأ عن ظهور الخيل و الإبل [٣]
و يسلم البطل الموفي بسابحة، # مشيا على البيض و الأشلاء و القلل [٤]
يقودني الموت من داري فأتبعه، # و قد هزمت بأطراف القنا الذّبل
و المرء يطلبه حتف، فيدركه # و قد نجا من قراع البيض و الأسل
[١] الطول: الحبل.
[٢] نروغ: نحيد.
[٣] المحلأ: الممنوع.
[٤] الموفي: المشرف، المقبل.