ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٢ - قلب شجاع
إذا جرت الآداب جاء أمامها، # قريعا، و جاء الطّالبون إفالا [١]
فتى مستعاد القول حسنا و لم يكن # يقول محالا، أو يحيل مقالا
ليقري أسماع الرّجال فصاحة، # و يورد أفهام العقول زلالا
و يجري لنا عذبا نميرا، و بعضهم، # إذا قال، أجرى للمسامع آلا
أسفّهم إن ميّز القوم خلّة، # و أثقبهم، يوم الجدال، نصالا [٢]
و ما كان إلاّ السّيف أطلق غربه، # و زاد غراري مضربيه صقالا
و لمّا رأيت الوفر دون محلّه # جزاء و قد أسدى يدا و أنالا
بعثت له وفرا من الشّعر باقيا، # و كنزا من الحمد الجزيل و مالا
فسم آخرا منه كوسمك أوّلا، # و شنّ عليه رونقا و جمالا [٣]
و مثلك إن أولى الجميل أتمّه، # و إن بدأ الإحسان زاد، و والى
قلب شجاع
(المتقارب)
يوجّه الرضي هذه القصيدة إلى صديقه أبي الطيب خداد بن ماقية.
أ أبقى كذا أبدا مستقلاّ، # يقلّبني الدّهر عزّا و ذلاّ؟
و أقنع بالدّون، فعل الذّليـ # ل، يخشى الأجلّ و يرضى الأقلاّ
و إنّي رأيت غنيّ الأنام، # إذا لم يكن ذا علاء، مقلاّ
[١] القريع: فحل الإبل-الإفال، جمع أفيل: الفصيل.
[٢] أسفهم: أحد نظرا.
[٣] شن عليه: صب عليه.