ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤١ - جدي النبي المرسل
و لي في عدوّي إن مشى الموت نحوه # عزاء إذا أودى الرّدى بخليل
على أنّه ما أخطأتني منيّة، # إذا هي غالت من أودّ بغول
و لي غرض أن لا تزال قصيدة # تجمجم يوما عن مناي و سولي [١]
كلام كنظم الدّرّ غير مناهب، # و قول كصدر العضب غير مقول
و لست بداع بعد هذه فوقها، # و لا مثلها من موجز و مطيل [٢]
جدي النبي المرسل
(الكامل)
نظم هذه القصيدة في عيد الفطر سنة ٣٧٩ و فيها يهنئ والده و يمدحه.
ما ابيضّ من لون العوارض أفضل، # و هوى الفتى ذاك البياض الأوّل
مثلان: ذا حرب الملام و ذا له # سبب يعاون من يلوم و يعذل
أرنو إلى يقق المشيب، فلا أرى # إلاّ قواضب للرّقاب تسلّل [٣]
و اللّمّة البيضاء أهون حادث # في الدّهر لو أنّ الرّدى لا يعجل [٤]
و لقد حملت شبابها و مشيبها، # فإذا المشيب على الذّوائب أثقل
إنّي غررت من الهوى، فشربته، # لم أدر أنّ عقيب شربي حنظل
و علمت أنّ وراي أطول سكرة # ممّا أعلّ من الغرام و أنهل
عجبا لمن يلقى الهوى بفؤاده، # عجلان، و هو من التّجلّد أعزل
[١] تجمجم: تقول كلاما مبهما.
[٢] بداع: وردت في نسخة أخرى: براع، و في غيرها: بواع.
[٣] اليقق: البياض الشديد.
[٤] اللمّة: الشعر المجاوز شحمة الأذن.