ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٧٠ - إلى الصابي
و كان يسوء السّامعين سماعها، # فصار يهول النّاظرين عيانها
فمن مبلغ عنّي الجبان بأنّني # أنا المورد الشّقراء يدمى لبانها
و لو لم تعن كفّي قناة قويمة، # لأجرى ينابيع الدّماء بنانها
بلينا، و نحن النّاهضون إلى العلى، # بزمنى يمنّيها الغرور زمانها [١]
ذئاب أرادت أن تعازز ضيغما، # فطال على مرّ الزّمان هوانها
رأوا فترة منّا، فظنّوا ضراعة، # و تلك بروق غرّهم شولانها [٢]
فكيف تعرّضتم بغير نباهة، # لصعبة عزّ في يديّ عنانها
فإن تعتطل يوما من الدّهر صعدتي، # فقد طال في نحر العدوّ طعانها [٣]
و إن تستجمّ النّائبات سوابقي، # فمن قبل ما بذّ الجياد رهانها [٤]
إلى الصابي
(الطويل)
كتب أبو إسحاق الصابي إلى الرضي يشكو إليه زمنة عرضت له حتى صار يحمل في المحفة، و ذلك في قصيدة مطلعها:
إذا ما تعدّت بي و سارت محفّة
لها أرجل يسعى بها رجلان.
فأجابه الرضي بهذه القصيدة.
ظمائي إلى من لو أراد سقاني، # و ديني على من لو يشاء قضاني
[١] الزمنى: أصحاب العاهات.
[٢] الفترة: الهدوء، الاستكانة-الضراعة: الذل-الشولان: الارتفاع.
[٣] الصعدة: الرمح.
[٤] بذّ: غلب. و قد وردت تستجر مكان تستجم في نسخة أخرى.