ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٢ - اسقني
كلّ فرع مال جانبه، # فكأنّ الأصل سكران
و كأنّ الغصن مكتسيا، # من رياض الطّلّ عريان
كلّما قبّلت زهرتها، # خلت أنّ القطر غيران
و مقيل بين أخبية # قلته، و الحيّ قد بانوا
في أصيحاب مفارشهم، # ثمّ، أنقاء و كثبان [١]
عسكرت فيها السّحاب كما # حطّ بالبيداء ركبان
فارتشفنا ريق سارية، # حيث كلّ الأرض غدران
فاسقني، فالوصل يألفني؛ # إنّ يوم البين قرحان
قهوة ما زال يقلق من # مجتناها المسك و البان
غير سمعي للملام، إذا # ضجّ ساجي الصّوت مرنان [٢]
ربّ بدر بتّ ألثمه # صاحيا، و البدر نشوان
قدت خيل اللّثم أصرفها # حيث ذاك الخدّ ميدان
لي غدير من مقبّله، # و من الصّدغين بستان
في قميص اللّيل عبقة من # ظنّ أنّ الوصل كتمان
كيف لا تبلى غلائله، # و هو بدر، و هي كتّان [٣]
و ندامى كالنّجوم سطوا # بالمنى، و الدّهر جذلان
كم تخلّت من ضمائرهم، # ثمّ، ألباب و أذهان
خطروا، و الخمر تنفضهم، # و ذيول القوم أردان
كلّ عقل ضاع من يقظ # فهو في الكاسات حيران
إنّما ضلّت عقولهم، # حيث يعييهنّ وجدان
فاختلس طعن الزّمان بها، # إنّما الأيّام أقران
[١] الأنقاء: جمع نقا: الرمل المتهدّل-كثبان، جمع كثيب: تل مرمل.
[٢] الساجي: الساكن-المرنان: المصوّت.
[٣] كان في اعتقاد العرب أن نور القمر يبلي الكتان إذا وقع عليه.
غ