ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٧ - هو الدهر
و قد شملته شفوف الشّمال، # و رصّع قطريه قطر الرّهام [١]
تثور إليه سوام اللّحاظ، # و تسرح من حسنه في مسام [٢]
و لو وجد الزّهر وجدي عليك # لاصفرّ فيه خدود الثّغام [٣]
ذعرت الهموم بخطّارة، # تسيل بها في قلوب الإكام [٤]
تلثّم منسمها بالدّماء، # إذا ما اطمأنّ، بقرع السّلام [٥]
خلطت بمنسمها في الثرى # على الرّكض ميسم أيدي النّعام [٦]
و أنكحت أخفافها سيرها # لعزم ولود و أمر عقام
تخايل بين غريريّة # زوافر تكسو الثّرى باللّغام [٧]
و ماء وردت على كورها، # و عرّجت عنه قتيل الأوام [٨]
مريض المشارع ممّا تريق # عليه الرّياح دموع الغمام [٩]
يخيّل لي أنّ نجم السّما # ء يرعد في صفو تلك الجمام [١٠]
و طفل الدّجى في حجور البلا # د يطعم بالفجر مرّ الفطام [١١]
تزاحم أنجمه للأفو # ل، و البدر في إثر ذاك الزّحام
[١] الشفوف: الثياب الرقيقة-الرهام: المطر الخفيف.
[٢] السوام (في الأصل) : الإبل الراعية-المسامي: المراعي.
[٣] الثغام: شجر أبيض الزهر، جمع ثغامة.
[٤] الخطارة: الناقة التي تخطر في سيرها.
[٥] السلام: الحجارة.
[٦] الميسم: الأثر.
[٧] تخايل، تتخايل: تتبختر-الغريرية: الإبل المنسوبة إلى غرير و هو فحل -الزوافر: التي تزفر من ثقل الحمل-اللغام: اللعاب.
[٨] كورها: حملها-الأوام: العطش الشديد.
[٩] المشارع، جمع مشرعة: مورد الشرب.
[١٠] الجمام: معظم الماء، جمع جم.
[١١] طفل الدجى: أول الليل، و قد عمد إلى مراعاة النظير بين طفل و يطعم و الفطام.