ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١٥ - جهل الزمان
يعرّي الغارب الأعلى و يحذي # عظيم العزّ و الخطر الأظلاّ [١]
فقدتك من زمان كلّ فقد، # و فعلك ما أخسّ و ما أذلاّ
أمثلي يستضام و ما ترى لي، # إذا عرض العيان، بنيك مثلا؟
فحسبك قد حملت على مطيق # شآك تجلّدا، و شجاك حملا [٢]
محمّد طال ما شمّرت فيها، # فدونك فاسحب الذّيل الرّفلا [٣]
و نم مستودعا صونا و أمنا، # فقد أسلفتها جزعا و ذلاّ
فإن أتبعت هذا الأمر لهفا، # فإنّك أعزب الثّقلين عقلا [٤]
يراه المستغير عليّ طوقا، # فيغبطني به، و أراه غلاّ
و ما حطّ الأعادي لي محلاّ، # و لكن حطّ عنّي الدّهر كلاّ [٥]
فإن أخذوا الأقلّ من المعالي، # فقد تركوا من الصّون الأجلاّ
خذوا منّي بذي جلب ثقال، # بعيد أن يخفّ و أن يزلاّ [٦]
هوت أمّ الخطوب إلى التّساقي، # و قد أفنيتها نهلا و علاّ
و كيف يضائل الحدثان منّي # و قد ضاءلته حتّى اضمحلا [٧]
سجيّة مستميت لا يبالي، # من العليا يعطّل أم يحلّى
أنا الرّجل الذي علمت نزار، # أجلّ مغارسا و أعزّ نجلا
أمرّ على لهى الأضداد طعما، # و أنفذ في طلى الأعداء نبلا [٨]
[١] الخطر الأظل: الخطر الداني.
[٢] شآك: سبقك.
[٣] الرفل: الطويل الذيل.
[٤] أعزب: أبعد-الثقلان: الانس و الجن.
[٥] الكل: الثقب، التعب.
[٦] ذو الجلب الثقال: الجيش العظيم الجلبة، الذي يثقل زحفه لكثرته.
[٧] حدثان الدهر: مصائبه-يضائل: يصغر.
[٨] اللهى، جمع لهاة: لحمة مشرفة على الحلق في مؤخر الفم-الطلى:
الأعناق.