ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦ - بالجد يبلغ الشرف
كم جاءني الخوف ممّا كنت آمنه، # و كم أمنت التي قلبي بها يجف
قد يأمن المرء سهما فيه موقعه، # و قد يخاف الذي ينأى و ينحرف
لمّا رأيت مرامي الظّنّ خاطئة، # و دون ما أرتجي منكم نوى قذف
صرفت نفسي عنكم، و هي غانية، # و النّفس تصرف أحيانا، فتنصرف
ما هزّ فرعكم يأس، و لا طمع، # و لا مرى درّكم لين، و لا عنف
و لا لكم في ثنايا الجود مطّلع؛ # و لا لكم في ظهور المجد مرتدف
يأبى لي العزّ، و الغرّاء من شيمي، # إمساك حبل غرور ما له طرف
هبها ضبابة ليل أنت خابطها؛ # إنّ الظّلام، و إن عنّاك منكشف
تنظّر الصّبح، إنّ الصّبح منتظر، # و الفجر يعرب عمّا أعجم السّدف
كأنّني، يوم أستعطي نوالكم، # دان من الصّخرة الصّمّاء يغترف
و يوم أدعوكم للخطب أحذره # داع يبلّغ من قد ضمّه الجدف [١]
ما كنتم من سيوفي، إذ هززتكم # هزّ النّوابي، إذا أمضيتها تقف
يا راعي الذّود لا أصبحت في نفر # تروى البكار و تظمأ الجلّة الشّرف [٢]
ما أعجب القسمة العوجاء يقسمها؛ # الدّار واحدة و الورد مختلف
لئن حرمت من العلياء ما رزقوا، # لقد جهلت من الفحشاء ما عرفوا
لأرحلنّ المطايا ثمّ أبركها، # حيث اطمأنّ النّدى و استوطن الشّرف
كأنّما في رجال الرّكب خاطرة؛ # تعانق الدّوّ، و النّاجيّة العصف [٣]
بدار أغلب ما في وعده خلف # للرّاغبين، و لا في حكمه جنف [٤]
حيث الحقوق قيام في مقاطعها، # و كلّ من حاكم الأيّام منتصف
[١] الجدف: القبر.
[٢] الذود: القطعة من الإبل-البكار: جمع بكر-الجلّة: المسنّة من الإبل -الشرف: المسنّة أيضا.
[٣] الدو: الفلاة-الناجية، من نأجت الريح: هبّت-العصف، جمع عصوف:
ريح شديدة.
[٤] خلف: كذب-جنف: انحراف.