ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٣ - قلب شجاع
و من دون ضيمي فناء الرّماح، # و بيض القواضب ذفّا و فلاّ [١]
فلا زلت كلاّ على المقربات، # إلى أن أنال ذرى المجد كلاّ [٢]
إذا عزّ قلبك في دهره، # فما عذر وجهك في أن يذلاّ
ألا فاجهد النّفس في نيلها، # و لا ترقبنّ عسى، أو لعلاّ
إذا المرء لم يحظ بعد الطّلاب، # فالجدّ لا قدم المرء زلاّ
و حلّ حبي العجز عن همّة، # تؤدّ الأيانق شدّا و حلاّ [٣]
و جب غير مستكثر بالصّحاب # حزنا يغول المطايا، و سهلا [٤]
إلى حيث تومي إليك البنان، # و تصبح ثمّ الأعزّ المجلاّ
قليل المثال و خير البلاد، # حمى منزل لا أرى فيه مثلا
و لا تصحبن غير حدّ الحسا # م برقا يسحّ من الضّرب وبلا
و أيم من السّمر طاغي اللّسا # ن يأبى اللّديغ به أن يبلاّ [٥]
و تعلو المعالي إلى العاجزين، # و نحن نرى الذّلّ أعلى و أغلى
عدتك، أبا الطّيّب، العاديات، # فإنّك أبذل جاها و بذلا
بلوت خلائق هذا الأنام، # و ما زلت أبلو مرارا و أبلى
فلم أر إلاّك من يصطفي # ثناء، و يرعى ذماما و إلاّ [٦]
فأصبح قلبي يرى مذ رآ # ك أنّك أوقع فيه و أحلى
و حلّت نداي جميع الورى، # غداة اعتقدتك عضدا و خلا
فدى لك أعمى عن المكرما # ت، يعجز أن يجعل القول فعلا
[١] الذف: من قولهم: ذفّ على الجريح إذا أجهز عليه-الفل: الثلمة في حد السيف.
[٢] الكلّ: العيال-المقربات: الخيول الكريمة.
[٣] تؤد، من أدّ الأمر: أثقله و عظم عليه، اشتد-الأيانق: النياق.
[٤] الحزن: ما غلظ من الأرض و ارتفع-يغول: يهلك.
[٥] الأيم: الحيّة-يبل، من أبل المريض: شفي.
[٦] الإل: العهد.