ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨٨ - نعوه
أقسمت لا أنساهم ما طلعت # حمراء من خدر ظلام و دجن
إمّا بكاء بالدّموع ما جرت، # أو بالفؤاد إن أبى الدّمع و ضنّ
أنكرت أفراح الزّمان بعدهم، # من طول بلواي بروعات الحزن
زدن الرّزايا، فنقصن دفعة، # و وطّن القلب عليها، فاطمأنّ
قل للزّمان: ارحل بهم من بازل # و احمل على غاربه، فقد مرن
نعوه
(المتقارب)
يرثي الرضي هنا أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن الحجاج الشاعر المشهور علي البديهة. و قد توفي بمصر في جمادى الآخرة سنة ٣٩١ و حمل تابوته الى بغداد، و كانت بينهما صداقة.
نعوه على ضنّ قلبي به، # فللّه، ما ذا نعى النّاعيان
رضيع ولاء له شعبة # من القلب فوق رضيع اللّبان
بكيتك للشّرّد السّائرا # ت تعبق ألفاظها بالمعاني
مواسم تعلط منها الجباه، # بأشهر من مطلع الزّبرقان [١]
جوائف تبقى أخاديدها # عماقا و تعفو ندوب الطّعان [٢]
تبضّ إلى اليوم آثارها # بأحمر من عاند الطّعن قاني [٣]
[١] تعلط: توسم-الزبرقان: القمر.
[٢] الجوائف: جمع جائفة: الطعنة تبلغ الجوف-تعفو: تمحى آثارها- الندوب، جمع ندبة: أثر الجرح الباقي على الجلد.
[٣] تبض: تسيل-العاند: العرق لا ينزف.