ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٨٦ - موتوا كراما
و للرّحل لحيان في دفّه، # إذا اجلوّذ اللّيل لاك السّناما [١]
يبيت كأنّ به أولقا، # من السّير، أو خابلا، أو عداما [٢]
يؤدّي أشيعث جمّ الهموم، # حراما يزاول أرضا حراما
كنصل اليمانيّ أبلى القراب، # و ما أضمر الغمد منه كهاما [٣]
يبيّن للمجد في وجهه # سفورا، و لم ينض عنه اللّثاما
و كبّ الهديّ لأذقانه، # يؤمّ به زمزما و المقاما [٤]
تخال النّجيع لهذا صدارا، # إذا ما جرى، و لهذا زماما [٥]
لأنتم أعزّ على مهجتي # من الماء ينقع منه الأواما [٦]
و إنّي، و إن كنتم في البلا # د، أنأى ديارا و أبدى خياما
أ ليس أبوكم أبي، و العروق # تخلّط لحمي بكم و العظاما
نبتنا معا، فالتقينا عروقا، # بأرض العلى، و اختلطنا رغاما [٧]
إذا عمّم المجد هاماتكم، # كفاني لوثا به و اعتماما [٨]
لئن كان شخصي في غيركم، # فإنّ لقلبي فيكم مقاما
و إنّ لساني لكم و الثّناء، # و إنّ ولوعي بكم و الغراما
و كنت زمانا أذود الملوك # عن السّلك رقرقت فيه النّظاما
أريد الكرامة لا المكرمات؛ # و نيل العلى لا العطايا الجساما
[١] اللحيان، مثنى لحي: عظم الحنك الذي عليه الأسنان-الدف: الجنب -اجلوّذ الليل: ذهب.
[٢] الأولق: الجنون-الخابل: الجني-العدام: الفقر، الفقدان.
[٣] الكهام: الكليل.
[٤] كبّ: قلب، صرع-الهدي: ما يهدي إلى الحرم-يؤم: يقصد.
[٥] النجيع: الدم-الصدار: ثوب يغطي الصدر.
[٦] الأوام: العطش الشديد.
[٧] الرغام: التراب.
[٨] اللوث: عصب العمامة.