ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٥٥ - مللت من إقامتي
مللت من إقامتي
(الرجز)
أ تذكراني طلب الطّوائل، # أيقظتما منّي غير غافل
قوما، فقد مللت من إقامتي، # و البيد أولى بي من المعاقل
شنّا بي الغارات كلّ ليلة، # و عوّداني طرد الهوامل [١]
و صيّراني سببا إلى العلى، # إنّي عين البطل الحلاحل [٢]
قد حشد الدّهر عليّ كيده، # و جاءت الأيّام بالزّلازل
و من عجيب ما أرى من صرفه # قد دميت من ناجذي أناملي [٣]
توكس أحداث اللّيالي صفقتي، # لا درّ درّ الدّهر من معامل [٤]
لا خطر الجود على بالي، و لا # سقت يدي يوم الطّعان ذابلي
إن لم أقدها كأضاميم القطا، # أو بدد العقارب الشّوائل [٥]
طوامح الأبصار يهفو نقعها # على طموح النّاظرين، بازل
مستصحبا إلى الوغى فوارسا، # يستنزلون الموت بالعوامل
تحتهم ضوامر كأنّها # أجادل تنهض بالأجادل [٦]
غرّ، إذا سدّت ثنيّات الدّجى، # طلعنها بالغرر السّوائل [٧]
و ذي حجول نافض سبيبه، # عجبا، على مثل المهاة الخاذل [٨]
[١] الهوامل: الإبل المهملة ليلا و نهارا.
[٢] الحلاحل: الشجاع.
[٣] الناجذ: الاضراس القصوى. أي أن أنامله دميت لعضه إياها.
[٤] توكس: تنقص.
[٥] الأضاميم، جمع إضمامة: الجماعة-القطا، جمع قطاة: طائر كالحمام -بدد: متفرقة-الشوائل: التي شالت أذنابها، رفعتها.
[٦] ضوامر: خيول ضامرة-أجادل: صقور.
[٧] السوائل، من سالت غرة الفرس: استطالت و عرضت.
[٨] السبيب: الذنب المسترسل-الخاذل: التي خذلت صواحبها، أي تخلّفت عنها و انفردت.