ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١١٧ - أيادي أمير المؤمنين
لنا كلّ يوم في معاليك شعبة # و فائدة لا تنقضي و نوال [١]
و أنت الذي بلّغتنا كلّ غاية، # لها فوق أعناق النّجوم مجال
فما طرد النّعماء وعدك ساعة، # و لا غضّ من جدوى يديك مطال
إذا قلت كان الفعل ثاني نطقه، # و خير مقال ما تلاه فعال
أزل طمع الأعداء عنّي بفتكة، # فلا سلم إلاّ أن يطول قتال
فإنّ نفوس النّاكثين مباحة، # و إنّ دماء الغادرين حلال
و شمّر، فما للسّيف غيرك ناصر، # و لا للعوالي، إن قعدت، مصال
و من لي بيوم شاحب في عجاجه، # أنال بأطراف القنا و أنال
لك الفرس الشّقراء في الجوّ شمسه # لها من غيابات الغبار جلال
أردني مرادا يقعد النّاس دونه، # و يغبطني عمّ عليه و خال
و لا تسمعن من حاسد ما يقوله، # فأكثر أقوال العداة محال
هناء لك الصّوم الجديد، و لا تزل # عليك من العيش الرّقيق ظلال
و جادك منهلّ الغمام، و صافحت # حماك جنوب غضّة و شمال
و لا زال من آمالنا و رجائنا # عليك، و إن ساء العدوّ، عيال
و في كلّ يوم عندنا منك عارض، # و عند الأعادي فيلق و نزال
أنا القائل المحسود قولي من الورى، # علوت، و ما يعلو عليّ مقال
يقولون: حاز الفضل قوم بسبقهم، # و ما ضرّني أنّي أتيت و زالوا
و لا فرق بيني في الكلام و بينهم # بشيء سوى أنّي أقول، و قالوا
فلا زال شعري فيك وحدك كلّه، # و لا اضطرّني إلاّ إليك سؤال
[١] الشعبة: الكمية من الشيء-النوال: العطاء.
غ