ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٥ - عجزنا
عجزنا
(الوافر)
عجزنا عن مراغمة الحمام، # و داء الموت مغرى بالأنام
و ما جزع الجزوع، و إن تناهى، # بمنتصف من الدّاء العقام
و أين نحور عن طرق المنايا، # و في أيدي الرّدى طرف الزّمام
نوائب ما أصخن إلى عتاب # يطول و لا خدرن على ملام [١]
هي الأيّام تأكل كلّ حيّ، # و تعصف بالكرام و باللّئام
و كلّ مفارق للعيش يلقى # كما لقي الرّضيع من الفطام
و كم ليد النّوائب من صريع # بداء السّيف أو داء السّقام
فمن ورد المنيّة عن وفاة # كآخر عاثر العرنين دام
و لو أمن الجبان من المنايا، # لأغمد سيفه البطل المحامي
و ما يغترّ بالدّنيا لبيب # يفرّ من الحياة إلى الحمام
تنافر ثمّ ترجع بعد وهن # رجوع القوس ترمح بالسّهام
خطوب لا أجمّ لها جوادي، # و عزم لا أحطّ له لثامي [٢]
رأيت الموت يبلغ كلّ نفس # على بعد المسافة و المرام
سواء إن شددت له حزيمي، # زماعا، أو حللت له حزامي [٣]
عزاءك ما استطعت، فكلّ حزن # يؤول به الغلوّ إلى الأثام [٤]
و عمر المرء ينقص كلّ يوم، # و لا عمر يقرّ على التّمام
و ما تنجي الدّموع من المنايا، # فترسلها بأربعة سجام
[١] أصخن: استمعن-خدرن: فترن.
[٢] أجم جواده: ترك ركوبه.
[٣] الزماع: الخوف.
[٤] الأثام: العقوبة.