ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٤٩ - سقى اللّه
و ربّ وميض نبّه الشّوق و مضه؛ # و ربّ نسيم جدّد الوجد نسمه
أضعت الهوى حفظا لحزمي، و إنّما # يصان الهوى في قلب من ضاع حزمه
و طيف حبيب راع نومي خياله، # و عرّفني طول اللّيالي ملمّه [١]
و ما زارني إلاّ ليخجل طيبه # نسيم الصّبا أو يفضح اللّيل ظلمه [٢]
تطلّع من أرجاء عيني دمعها، # و ما كاد لو لا الوجد ينقاد سجمه [٣]
ألا هل لحبّ فات أولاه رجعة، # و إن زاد عندي أو تضاعف اسمه
ليالي أسري في أصيحاب لذّة # و مخّ الدّجى رار، و قد دقّ عظمه [٤]
و أغدو على ريعان خيل تلفّها # صدور القنا و النّقع عال أحمّه [٥]
رأيت الفتى يهوى الثّراء، و عمره # يرى كلّ يوم زائدا منه عدمه
عقيب شباب المرء شيب يخصّه، # إذا طال عمر أو فناء يعمّه
طليعة شيب بعدها فيلق الرّدى، # برأسي له نقع، و بالقلب كلمه
أغالط عن نفسي حمامي، و إنّما # أداري عدوّا مارقا فيّ سهمه [٦]
و ليس يقوم المرء يوما بحجّة، # إذا حضر المقدار، و الموت خصمه
و أولى بمن يستخلف الدّهر بعده # على صرمه أن يودع الأرض صرمه [٧]
فوا عجبا للمرء، و الداء خلفه، # و من حوله الأقدار و الموت أمّه [٨]
يسرّ بماضي يومه، و هو حتفه، # و يلتذّ ما يغذى به، و هو سمّه
ورود من الآجال لا يستجمّنا، # و ورد من الآمال لا نستجمّه [٩]
[١] الملم: الآتي.
[٢] ظلمه: بريق أسنانه.
[٣] سجمه: قطره و سيلانه.
[٤] رار: ذئب.
[٥] الريعان: هو أول كل شيء.
[٦] مارقا، من مرق السهم أي خرج من الجانب الآخر.
[٧] الصرم: الجماعة.
[٨] أمّه: قصده، أمامه.
[٩] يستجمنا: يتركنا.