ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٩ - الدهر ينصبني
الدهر ينصبني
(الكامل)
كان الملك بهاء الدولة قد خلع على الرضي خلعا جليلة القدر، ثم رفع قوم الى الملك أقوالا عن الرضي راح يعتب من أجلها. فكتب إليه من بغداد ينفي ما قيل عنه و يتنصل مما نسب إليه، و ذلك في رمضان سنة ٣٨٨.
ملك الملوك، نداء ذي شجن، # لو شئت لم يعتب على الزّمن
الخطب هين مع صفائك لي، # و إذا كدرت عليّ لم يهن
ألقى زماني باللّيان، و يلـ # قاني الزّمان بجانب خشن
عدة على الأيّام أطلبها، # و الدّهر يفتلني و يمطلني
ما لي رأيت الدّهر ينصبني، # و لغير وجد ما يؤرّقني [١]
و أبيت كالملسوع، في كبدي # من شدّة الإقلاق، لا بدني
إنّي أتاني عنك، آونة، # لذع يضيق بوقعه عطني [٢]
و تنكّر بدرت بوادره # من غير ذنب كان من لدني
أهدى إلى قلبي لواذعه، # و أطار عنّي واقع الوسن
إنّي، و ما رفع الحجيج له، # عند الجمار، شعائر البدن
و البيت ذي الأستار يمسحه الـ # نّزّاع من شام و من يمن
ما زلت عن سنن الحفاظ، و كم # زال المعادي لي عن السّنن [٣]
ستر الذي أظهرت من كرم، # و طوى الذي أبديت من حسن
لم أوت من نصح و لا شفق، # فالشّرّ و الأعداء في قرن
[١] ينصبني: يعاديني.
[٢] يضيق عطني: يضيق ذراعي.
[٣] السنن: الطريقة.