ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٨ - أسل بدمعك
أبلغ على النّأي قومي إن حللت بهم، # أنّي عميد بما يلقون أسوان
يا قوم إنّ طويل الحلم مفسدة، # و ربّما ضرّ إبقاء و إحسان
ما لي أرى حوضكم تعفو نصائبه، # و ذودكم، ليلة الأوراد، ظمآن [١]
مدفّعين عن الأحواض من ضرع، # ينضو بهامكم ظلم و عدوان [٢]
لا يرهب المرء منكم عند حفظته، # و لا يراقب يوما و هو غضبان [٣]
إنّ الألى لا يعزّ الجار بينهم، # و لا تهاب عواليهم، لذلاّن
كم اصطبار على ضيم و منقصة؛ # و كم على الذّلّ إقرار و إذعان
و فيكم الحامل الهمهام مسرحه # داج و من حلق الماذيّ أبدان [٤]
و الخيل مخطفة الأوساط ضامرة، # كأنّهنّ على الأطواد ذؤبان
اللّه اللّه أن يبتزّ أمركم # راع، رعيّته المعزيّ و الضّان
ثوروا لها، ولتهن فيها نفوسكم؛ # إنّ المناقب للأرواح أثمان
فمن إباء الأذى حلّت جماجمها # على مناصلها عبس و ذبيان [٥]
و عن سيوف إباء الضّيم حين سطوا # مضى بغصّته الجعديّ مروان [٦]
فإن تنالوا، فقد طالت رماحكم، # و إن تنالوا، فللأقران أقران
[١] النصائب: حجارة تنصب حول الحوض و يسد ما بينها-الذود: هو من الإبل ما بين الثلاث و العشر.
[٢] الضرع: الذل و الخضوع و الاستكانة-ينضو: يسلّ.
[٣] الحفظة: الغضب و الحمية.
[٤] الحامل الهمهام: الأسد-الماذي: السلاح من حديد-الأبدان: الدروع.
[٥] جلّت: عظمت.
[٦] الجعدي مروان: هو مروان بن محمد آخر خلفاء بني أميّة.
غ