ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٩٦ - أسل بدمعك
كم من غلام ترى أطماره مزقا، # و العرض أملس و الأحساب غرّان
إذا الفتى كان في أفعاله شوه، # لم يغن إن قيل: إنّ الوجه حسّان
لا تطلب الغاية القصوى فتحرمها، # فإنّ بعض طلاب الرّبح خسران
و العزم في غير وقت العزم معجزة، # و الازدياد بغير العقل نقصان
و اجعل يديك مجاز المال تحظ به، # إنّ الأشحّاء للورّاث خزّان
سيرعب القوم منّي سطو ذي لبد، # له بعثّر أعراس و ولدان [١]
لا يطعم الطّعم إلاّ من فريسته، # إن يعدم القرن يوما فهو طيّان [٢]
ماشى الرّفاق يراعي أين مسقطهم، # و السّمع منتصب و القلب يقظان
يستعجل اللّيلة القمراء أوبتها، # إذا بنو اللّيل من طول السّرى لانوا
حتّى إذا عرّسوا في حيث تفرشهم # نمارق الرّمل أنقاء و كثبان [٣]
دنا كما اعتسّ ذو طمرين لمّظه # من فضلة الزّاد، بالبيداء، ركبان [٤]
ثمّ استقرّت به نفس مشيّعة، # لها من القدر المجلوب معوان
فعاث ما عاث، و استبلى عقيرته، # يجرّها مطعم للصّيد جذلان [٥]
قرن إذا طلب الأوتار عن عرض، # لم تفد منه دماء القوم ألبان [٦]
و غلمة أخذوا للرّوع أهبته، # لفّ البطون على الأعواد خمصان [٧]
طارت بأشباحهم جرد مسوّمة، # كأنّما خطفت بالقوم عقبان
من كلّ أعنق ملطوم بغرّته، # كأنّه من تمام الخلق بنيان
يمدّ للجرس مثل الآستين، إذا # خان التّوجّس أبصار و آذان [٨]
[١] عثّر: اسم مأسدة.
[٢] يطعم: يأكل-الطيان: الجوعان.
[٣] عرّسوا: باتوا-النمارق: البسط، استعارها للرمل.
[٤] اعتس: طاف بالليل-لمظه: أعطاه شيئا ليذوقه.
[٥] عاث: أفسد-العقيرة: الطريدة القتيلة.
[٦] القرن: الكفؤ-عن عرض: كيفما اتفق.
[٧] الروع: القلب أو موضع الفزع منه-الخمص: الجوع.
[٨] الجرس: الصوت الخفي-الآستين: أي أذنين كالآستين، مثنى آس- التوجس: التسمّع الى الصوت.