ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٤ - صبرا غريم الثأر
من كلّ ميّال العمامة، كفّه # تلوي الرّداء على أغرّ هجان [١]
في كلّ يوم أو بكلّ مقامة، # يتذاكرون مقاتل الفرسان
إذ لا يضيفون المعايب بينهم، # و بيوتهم وقف على الضّيفان
الضّامنين لطيرهم مهج العدا، # عن كلّ ضرب صادق و طعان
الرّاكبين الخيل تعرفها بهم # تحت العجاج إذا التقى الخيلان
قوم إذا هطلت سحاب أكفّهم # هطل الحيا، فتعانق القطران
و إذا حووا سبق القبائل خلّقوا # غرر السّوابق بالنّجيع القاني [٢]
و إذا رأيتهم على سرواتها، # أبصرت عقبانا على عقبان [٣]
أساد حرب لا ينهنهها الرّدى، # تحت الظّبى، و أسنّة المرّان
يطئون خدّ التّرب و هو مضرّج # من طعنهم بدم القلوب الآني [٤]
يا آل عدنان الذين تبوّءوا # في المجد كلّ ممنّع الأركان
أيديكم أري العباد و شريها، # و مفاتح الأرزاق و الحرمان [٥]
و إليك عطّ بي الظّلام عذافر، # متجلبب بالنّصّ و الذّملان [٦]
و إذا ترشّفه السّرى في جريه، # لفظت يديه مكامن الغيطان
و كأنّ نورا منك عاق لحاظه، # فأتاك لا يرنو إلى الغدران
كفّاك في اللأواء ينقع فيهما # ظمأ المطامع، أو صدا الخرصان [٧]
[١] الهجان: طيّبوا بالخلوق، و هو ضرب من الطيب.
[٢] خلقوا: طيّبوا بالخلوق، و هو ضرب من الطيب-النجيع: الدم.
[٣] سروات الخيل: ظهورها.
[٤] مضرج: مخضب-الآني: الحار.
[٥] الأري: العسل-الشري: الحنظل.
[٦] عط الظلام: شقه-العذافر: الشديد من الإبل-النص و الذملان: ضربان من السير.
[٧] اللأواء: الشدّة-الخرصان: الرماح الخفيفة و القصيرة.