ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢٣ - شوق الى الآرام
أقول، إذا سالت مع اللّيل رفقة # تقاذفها حتّى الصّباح المخارم [١]
دعي جنبات الواديين، فدونها # أشمّ طويل السّاعدين ضبارم [٢]
إذا همّ لم تقعد به عزماته؛ # و إن ثار لا تعيا عليه المطاعم
كأنّ على شدقيه ثغرا وراءه # ذوابل من أنيابه و صوارم
فما جذب الأقران منه فريسة، # و لا عاد يوما أنفه و هو راغم
يرى راكب الظّلماء في مستقرّة، # و تستنّ منه في العرين الغماغم [٣]
نمرّ وراء اللّيل نكتمه السّرى، # و قد فضحتنا بالبغام الرّواسم [٤]
له كلّ يوم غارة في عدوّه، # تشاركه فيها النّسور القشاعم [٥]
كأنّ المنايا إن توسّد باعه، # تيقّظ في أنيابه، و هو نائم
و ما اللّيث إلاّ من يدلّ بنفسه، # و يمضي، إذا ما بادهته العظائم
و ما كلّ ليث يغنم القوم زاده، # إذا خفقت تحت الظّلام الضّراغم
شوق الى الآرام
(الكامل)
وضع الشريف هذه القصيدة في مدح والده، و أنفذها إليه قبل دخوله بغداد بأيام على يد أصحابه.
شوق يعرّض لا إلى الآرام، # و جوى يخادعني عن الأحلام
و مقيل صبر شذّبته يد الهوى، # في غير ما طرب و لا استغرام [٦]
[١] المخارم، جمع مخرم: الطريق في الجبل.
[٢] أشم: عالي الأنف و الرأس-ضبارم: أسد.
[٣] راكب الظلماء: المسافر-العرين: مأوى الأسد-الغماغم، جمع غمغمة:
أصوات.
[٤] السّرى: السير ليلا-البغام، من بغمت الناقة: إذا قطعت صوت الحنين و لم تمدّه-الرواسم: الإبل تسير الرسيم: ضرب من العدو.
[٥] القشاعم: المسنّة.
[٦] شذبته: فرّقته.