ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٢١ - ليلة غاب بدرها
من بعد ما مدّت حيازيمهم # على قلوب داميات الكلوم [١]
في كلّ يوم تنتضى منهم # قوارص تعقر حلم الحليم [٢]
أحيت شآبيب الحيا منزلا # مات لنا فيه الزّمان القديم [٣]
أيّام يغدو الرّوض مستبشرا، # و نجتلي تلك الرّبى و الرّسوم
كم صبغ الدّهر قميص الثّرى، # و عاد رقّ الأرض ضاحي الوشوم [٤]
و الدّهر في أبياتنا جؤذر، # فالآن أضحى و هو ليث شتيم [٥]
أيّام نزجي من مواعيدنا # ضراغما تفرس عدم العديم
تنظر في أثناء أوطاننا، # لقاح جود للرّجاء العقيم
لي في حواشي البرق أنس، فلا # أدري أ أغضي دونه أم أشيم
أخاف من سطوة شؤبوبه، # و بيننا من دجنه هضب ريم [٦]
أجفو مغانيه، و ما بيننا # لا يغضب النّاقة فيه الرّسيم [٧]
و كنت لا أبرح أوطانه، # مطنّبا بين الضّحى و الصّريم [٨]
أسلب في الجري إلى ربعه، # سنطلة الذّئب و شأو الظّليم [٩]
يا دين قلبي لك من لوعة، # تعاود القلب عداد السّليم [١٠]
قل لغريمي بديون الهوى: # يا حبّذا منك مطال الغريم
ذممت دهرا لم يزل صرفه # يطرقني؛ وفد الفعال الذّميم [١١]
[١] الحيازيم، جمع حيزوم: ما استدار من الظهر و البطن-الكلوم: الجروح.
[٢] القوارص: الكلام المؤلم.
[٣] شآبيب الحيا: دفعات المطر.
[٤] الوشوم: أراد به النبات على التشبيه بالوشم-الضاحي: الظاهر.
[٥] الجؤذر: ولد البقر الوحشية-الليث الشتيم: الأسد العابس.
[٦] الشؤبوب: الدفعة من المطر-دجنة: ظلامه-هضب ريم: مطر دائم.
[٧] المغاني، جمع مغنى: المنزل-الرسيم: ضرب من العدو.
[٨] مطنّبا: مقيما-الصريم: الليل.
[٩] السنطلة: الطول-الشأو: الغاية-الظليم: ذكر النعام.
[١٠] الدين: الداء.
[١١] يطرقني: يأتيني ليلا.