ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٠ - ذل الهوى
يا حبّذا نفحة مرّت بفيك لنا، # و نطفة غمست فيها ثناياك
و حبّذا وقفة، و الرّكب مغتفل # على ثرى وخدت فيه مطاياك [١]
لو كانت اللّمّة السّوداء من عددي # يوم الغميم، لما أفلتّ أشراكي
ذل الهوى
(الكامل)
يا قلب ليتك حين لم تدع الهوى # علّقت من يهواك مثل هواكا
لو كان حرّ الوجد يعقب بعده # برد الوصال غفرت ذاك لذاكا
لا بل شجيت بمن يبيت مسلّما # خالي الضّلوع، و لا يحسّ شجاكا
إن يصبحوا صاحين من خمر الهوى، # فلقد سقوك من الغرام دراكا [٢]
يا ليت شغلك بالأسى أعداهم، # أو لا، فليت فراغهم أعداكا
أهوى و ذلاّ في الهوى و طماعة، # أبدا، تعالى اللّه ما أشقاكا
يا قلب كيف علقت في أشراكهم، # و لقد عهدتك تفلت الأشراكا
أكثبت حتّى أقصدتك سهامهم، # قد كنت عن أمثالها أنهاكا [٣]
إن ذبت من كمد، فقد جرّ الهوى # هذا السّقام عليّ، من جرّاكا
لا تشكونّ إليّ وجدا بعدها، # هذا الذي جرّت عليّ يداكا
لأعاقبنّك بالغليل، فإنّني # لولاك لم أذق الهوى لولاكا
يا عاذل المشتاق دعه، فإنّه # يطوي على الزّفرات غير حشاكا
لو كان قلبك قلبه ما لمته، # حاشاك ممّا عنده حاشاكا
[١] وخدت: أسرعت.
[٢] الدراك: اتباع الشيء بعضه على بعض.
[٣] أكثبت: دنوت-أقصدتك: أصابتك.
غ