ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٧ - على طريق مكة المكرمة
و قد كنت لا أصغي إلى السّلم ساعة، # و أتبع داعي الحرب أين دعاني
دعوا صهوات الخيل تدمى و فرّقوا # رجالا عن البغضاء و الشّنآن [١]
فكم صاحب تدمى عليّ بنانه، # و يظهر أنّ العزّ لثم بناني
يضمّ حشى البغضاء عند تغيّبي، # و يجلو جبين الودّ حين يراني
مسحت بحلمي ضغنه عن جنانه، # فلمّا أبى مسّحته بسناني
سبقت برميي قلبه، فأصبته، # و لو لم أصبه عاجلا لرماني
صاحب الجدث
(الكامل)
يا صاحب الجدث الذي نفثت به، # فاسترجعته برغمنا الأزمان
نبكيك لو يثنى بأدمعنا الرّدى، # أو يرعوي لبكائنا الحدثان
أنزلت أقرب منزل منّا فلم # بعد المدى و تعذّر اللّقيان
لو لا هجير الدّمع، بل هجر الكرى، # دفنتك في أحشائها الأجفان
على طريق مكة المكرمة
(الكامل)
يمدح الشريف هنا أباه و يذكر وقعة كانت له في بني غويث على طريق مكة المكرمة.
بمجال عزمي يملأ الملوان، # و تضلّ فيه بوائق الأزمان [٢]
عزم رضيع لبان أطراف القنا، # فى حيث يرضع من نجيع لبان [٣]
[١] الشنآن: البغض.
[٢] الملوان: الليل و النهار، مثنى ملا.
[٣] لبان: لبن-نجيع: دم-لبان: صدر.
غ