ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٦٠ - رثاء ابن جني
أعضّ بناني إصبعا ثمّ إصبعا، # على ثامر من فرع مجد و وارق [١]
و عقد من الأخدان أوهى نظامه # كرور الرّزايا و اعتقاب الطّوارق [٢]
أردّ الشّجا قبل الزّفير تجلّدا، # و أغلب دمعي قبل بلّ الحمالق
كأنّي بعد الذّاهبين رذيّة # تزجّى وراء الماضيات السّوابق [٣]
و لا ريب أنّي مبرك في مناخهم، # و أنّي بالماضين أوّل لاحق
فأين الملوك الأقدمون تساندوا # إلى جذم أحساب كرام المعارق [٤]
بهاليل منّاعون للضّيم أحسنوا # بلاءهم عند النّصول الذّوالق [٥]
عواصب بالتّيجان فوق جماجم، # و ضاء المجالي واضحات المفارق
إذا رثموا المسك العرانين خلتهم # أسود الثّرى سافت دما بالمناشق [٦]
فحول أطلن الهدر و الخطر بالقنا، # ضوارب للأذقان ميل الشّقائق [٧]
هم انتعلوا العلياء قبل نعالهم، # و داسوا طلى الأعداء قبل النّمارق
ترى كلّ حرّ الملطمين كأنّه # عتيق المهارى من جياد عتائق
إذا قام ساوى الرّمح حتّى يمسّه # بغارب ممطوط النّجاد و عاتق
ورائي الدّجى يعشو إلى ضوء وجهه # كأنّ على عرنينه ضوء بارق
و أين الملاجي العاصمات من الرّدى # إذا طرقت إحدى اللّيالي بطارق
مصاعب لم تعط الرّءوس لقائد، # و لا استوسقت قبل المنايا لسائق
فشنّ عليه الأزلم العود غارة، # بلا قرع أرماح و لا نقع مازق [٨]
[١] ثامر: صاحب الثمار.
[٢] الأخدان: الأصحاب، الأصدقاء-أوهى: انقطع.
[٣] الرذية: التي أثقلها المرض.
[٤] الجذم: الأصل.
[٥] بهاليل: أسياد-الذوالق: اللماعة، القاطعة.
[٦] رثموا: لطخوا-العرانين: الأنوف-سافت: شمت.
[٧] الخطر: التخايل-الشقائق: صفة للجياد التي تتمايل في عدوها.
[٨] الأزلم: الدهر الشديد المصائب-المازق: الطاعن و أراد الرمح.