ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٥٦ - ابن الطاهرين
ابن الطاهرين
(الكامل)
في هذه القصيدة يرثي الشاعر والده ذا المناقب أبا أحمد الحسين الموسوي، و قد توفي ليلة السبت لخمس ليال بقين من جمادى الأولى سنة ٤٠٠ و له من العمر سبعة و تسعون عاما.
و سمتك حالية الرّبيع المرهم، # و سقتك ساقية الغمام المرزم [١]
و غدت عليك من الحيا بمودّع # لا عن قلى، و من النّدى بمسلّم
قد كنت أعذل قبل موتك من بكى، # فاليوم لي عجب من المتبسّم [٢]
و أذود دمعي أن يبلّ محاجري، # فاليوم أعلمه بما لم يعلم [٣]
لا قلت بعدك للمدامع كفكفي # من عبرة و لو انّ دمعي من دمي
إنّ ابن موسى، و البقاء إلى مدى، # أعطى القياد بمارن لم يخطم [٤]
و مضى رحيض الثّوب غير مدنّس، # و قضى نقيّ العود غير موصّم [٥]
و حماه أبيض عرضه و ثنائه، # ضمّ اليدين إلى بياض الدّرهم
و غني عن الدّنيا، و كان شجى لها، # إنّ الغنيّ قذى لطرف المعدم
ملأ الزّمان منائحا و جرائحا، # خبطا ببؤسى في الرّجال و أنعم
و استخدم الأيّام في أوطاره، # فبلغن أبعد غاية المستخدم
اليوم أغمدت المهنّد في الثّرى، # و دفنت هضب متالع و يلملم [٦]
[١] المرهم: المخصب-المرزم: الرعد الشديد.
[٢] أعذل: ألوم.
[٣] أذود: أدفع، أسوق.
[٤] المارن: الأنف أو طرفه-يخطم: يوضع له زمام.
[٥] الرحيض: المغسول-موصم: مصدوع.
[٦] متالع و يلملم: جبلان.