ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٨ - العيد الجديد
فتى لا يرى الإحسان عبأ يجرّه، # و لكنّه، لو لا الإباء، ذلول
أقرّ بحقّ المجد، و هو مضيّع، # و عظّم قدر الدّين، و هو ضئيل
سرى طالبا ما يطلب النّاس غيره، # و ما كلّ قرن في الرّجال رجيل [١]
فما آب حتّى استفرغ المجد كلّه # شروب على غيظ العدوّ أكول
أ يرجى مداه بعد ما ضحكت به، # أمام المعالي، غرّة و حجول؟
أرى كلّ حيّ من فضالات سيفه، # و ها هو ذا طاغي الغرار صقيل [٢]
و كم غمرة يعلو الملجّم ماؤها # شققت، و لو أنّ الدّماء تسيل [٣]
و هول يغيظ الحاسدين ركبته، # وحيد العلى، و الهائبون نزول
بطعنة ميّاس إلى الموت رمحه، # يروم العلى من غاية فيطول
فداك رجال للمنى في ديارهم # نحيب، و للظّنّ الجميل عويل
فواغر عمر الدّهر لم يطعموا العلى، # ألا قلّ ما يعطي العلاء بخيل
أرادوك بالأمر الجليل، و إنّما # يصادم بالأمر الجليل جليل
أ الآن إن ألقيت ثني زمامها، # و عطّل أغراض لها و جديل [٤]
و إلاّ ليال أنت راكب ظهرها، # و أمر العلى، جمعا، إليك يؤول
و طاغ، وعاء الشّرّ بين ضلوعه، # و داء من الغلّ القديم دخيل
رماك، و بين العين و العين حاجز، # و قال، وراء الغيب فيك، و قيل
فما زلت تستوفي مراميه، و القوى # تقطّع، و الإقبال عنه يميل
إلى أن أطعت اللّه، ثمّ رميته، # فلم تغض إلاّ و الرّميّ قتيل
كذلك أعداء الرّجال و هذه # لسائر من يطغى عليك سبيل
و تسمو سموّ النّار عزّا و همّة، # و يهوي هويّ الأرض، و هو ذليل
هنيئا لك العيد الجديد، فإنّه # بيمنك وضّاح الجبين جميل
[١] الرجيل: الراجل.
[٢] الفضالات، جمع فضالة: البقية.
[٣] الملجّم، من لجمه الماء: بلغ فاه.
[٤] أغراض، جمع غرض: حزام الرحل-الجديل: الزمام المجدول من أدم.