ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٠ - لهفي على ذاك الزمان
لهفي على ذاك الزمان
(الكامل)
وجه الشاعر هذه القصيدة إلى الوزير أبي علي الحسن بن حمد بن أبي الريان، و كان صديقة.
أشكو إليك مدامعا تكف، # بعد النّوى، و جوانحا تجف [١]
و حشا، إذا ذكر الفراق هفا # في جانبيه الشّوق و الأسف
فجعت بعلق مضنّة يده، # فأقام لا عوض، و لا خلف
كالنّاشط امتنعت موارده، # و نأت عليه الرّوضة الأنف
أنس تناقص مع تكامله، # لا بدع إنّ البدر ينكسف
لا يبعد اللّه الّذين نأوا، # وقفوا الغرام بنا، و ما وقفوا
أيّ القوى قطعوا، و أيّ دم # سفكوا، و أيّ جراحة قرفوا
لم أنس موقفنا و وقفتهم # بعد النّوى، و دموعنا تكف
متساكتين من الوجوم، و قد # نطقت علينا الأدمع الذّرف
يا راكب الكوماء، غاربها # كالطّود أوفى فوقه الشّعف [٢]
يطأ الظّلام على مفارقه، # و اللّيل في أجفانه وطف [٣]
ذرع الدّجى و طوى خميصته، # و لها على قمم الرّبى كفف [٤]
حتّى نضا الإظلام صبغته، # و طواه جون اللّيل منكشف
ماض، إذا أهوى به كنف # من جنح ليل ضمّه كنف
[١] تجف: تضطرب.
[٢] الكوماء: الناقة الغليظة السنام-غاربها: حدها، رأسها-الطود: الجبل -الشعف: رءوس الجبال، جمع شعفة.
[٣] الوطف: الانسدال و استرخاء الجوانب.
[٤] ذرع الدجى: قاسه بالذراع-الخميصة: كساء أسود-الكفف، جمع كفة: ما استدار حول الذيل و استطال من الثوب.