ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١ - لهفي على ذاك الزمان
أبلغ فتى حمد مذكّرة، # تنقد منها البيض و الزّغف [١]
نفثات مكروب ألظّ به # حرّ الجوى، و علا به الكلف [٢]
ما كان أسرع ما نبا زمن، # و تكدّرت من ودّنا نطف
حبل، غدا بأكفّنا طرف # منه و في أيدي النّوى طرف
هل حسن ذاك الدّهر مرتجع، # أم طيب ذاك العيش مؤتنف [٣]
أم هل يباح الورد ثانية، # و يلذّ برد الماء مرتشف
لهفي على ذاك الزّمان، و هل # يثني زمانا ماضيا لهف
أنبتّ بعدك حبلنا، وحدت # كلاّ لطيّته نوى قذف [٤]
و انفكّ سلك نظامنا، بددا، # و لقد غنينا، و هو مؤتلف
و تجنّب البتّيّ جانبنا، # و نبا فلا ودّ، و لا شعف [٥]
و قلى مجالسنا، و مال به # عطف إلى البغضاء منعطف
و أزيح ذاك الأنس أجمعه، # و أميط ذاك البرّ و اللّطف
جعل الوصيّة تحت أخمصه، # و أتى الإساءة، و هو معترف
إنّا نذمّ إليك خلّته، # فهو الملول الغادر الطّرف [٦]
فلعلّنا، و لعلّ مطمعة # يوما بقربك منه ننتصف
فسقى ليالينا التي سلفت # فرط من الأنواء أو سلف
يحدى بسوط الرّيح تحفزه # هفّافة في سوقها عنف
نتج الصّباح عشاره سبلا # جودا، و ألقح شوله السّدف [٧]
[١] الزغف: الدروع.
[٢] ألظ: أقام، لزم.
[٣] المؤتنف: الأخذ من جديد.
[٤] قذف: بعيدة.
[٥] البتّي: الذي يصنع البتوت، جمع بت: نوع من الثياب الموشّاة-الشعف:
الشغف.
[٦] الطرف: الذي لا يثبت على صحبة أحد لسرعة ملله.
[٧] السبل: المطر-السدف: الظلام.