ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٩ - سلي بي!
له وقفات بالحجيج شهودها # إلى عقب الدّنيا منى و المخيّف
و من مأثرات غير هاتيك لم تزل # لها عنق عال على النّاس مشرف
حمى فاه عن بسط الملوك و قد كبت # عليها جباه من رجال و آنف
زمام علا لو غيره رام جرّه، # لساق به حاد من الذّلّ معنف
جرى ما جرى قبلي، و ها أنا خلفه # إلى الأمد الأقصى أغذّ و أوجف [١]
و لو لا مراعاة الأبوّة جزته، # و لكن لغير العجز ما أتوقّف
حذفت فضول العيش حتّى رددتها # إلى دون ما يرضى به المتعفّف
و أمّلت أن أجري خفيفا إلى العلى، # إذا شئتم أن تلحقوا فتخفّفوا
حلفت بربّ البدن تدمى نحورها، # و بالنّفر الأطوار لبّوا و عرّفوا [٢]
لأبتذلنّ النّفس حتّى أصونها، # و غيري في قيد من الذّلّ يرسف [٣]
فقد طالما ضيّعت في العيش فرصة، # و هل ينفع الملهوف ما يتلهّف
و إنّ قوافي الشّعر ما لم أكن لها # مسفسفة، فيها عتيق و مقرف [٤]
أنا الفارس الوثّاب في صهواتها، # و كلّ مجيد جاء بعدي مردف
[١] أغذ: أسرع، و كذلك أوجف.
[٢] البدن: النياق-الأطوار: الأصناف المختلفة.
[٣] يرسف: يمشي مشي المقيّد.
[٤] مسفسفة: غير محكمة-العتيق: الجواد الأصيل-المقرف: الضامر.
غ