ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢١١ - أم المنى حامل
ينال من الطّعن ما يشتهي، # و يأخذ منه القنا الذّابل [١]
و ها أنا ذا غرض بالزّمان، # فلا عيش يألفه العاقل [٢]
و كلّ سرور أرى أنّه # خضاب على لمّتي ناصل
إذا أنا أمّلت قال الزّما # ن: أورق حبلك يا حابل [٣]
و لا بدّ من أمل للفتى، # و أمّ المنى أبدا حامل
و دهر يتابع أحداثه، # كما تابع الطّلق النّابل
فذاك، أبا حسن، في السّما # ح من لا يلمّ به السّائل
لئيم تملّس منه العلى، # و يأنف من يده النّائل [٤]
فمثلك من لا يني وبله، # إذا استمطر البلد الماحل [٥]
فما هزئت بقراك الضّيوف، # و لا ذمّ منزلك النّازل
و كم لك من همّة يستطيل # بها العضب و الأزرق العاسل [٦]
و وعد تنفّره بالعطا # ء كالعام أزعجه القابل
و أفوه بادرته بالمقال، # و قد لجّج الذّرب القائل [٧]
فرجّع في حلقه غصّة، # كما رجّع الجرّة البازل [٨]
لك الخير، وعدك لا يقتضى # و إن حال من دونه حائل
[١] القنا الذابل: الرمح الليّن.
[٢] الغرض، من غرض منه: مل-بالزمان: الباء بمعنى من.
[٣] الحبل (بسكون الباء) : أصلها الحبل (بفتح الباء) و سكن للضرورة:
شجر العنب-الحابل: الصائد بالحبالة.
[٤] تملس: تتفلّت.
[٥] لا يني وبله: لا يخف مطره.
[٦] العضب: السيف القاطع-الأزرق العاسل: الرمح المضطرب.
[٧] الأفوه: الواسع الفم-لجّج: خاض اللجّة-الذرب: الفصيح، الحاد اللسان.
[٨] الجرّة: ما يفيض به البعير فيأكله ثانية.