ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٨ - ابن ام الندى
غنيت بهم تحتزّ دون منالها # قمم العدى، و يردّ عنها الفيلق
كعقائل الأبطال تجلب دونها # بيض القواضب و القنا المتدفّق
فهم لذروتها التي لا ترتقى # أبدا، و بيضتها التي لا تفلق
أشفت، فكنت شفاءها، و لقد ترى # شلوا بأظفار العدوّ يمزّق
كنت الصّباح رمى إليها ضوأه، # و مضى بهبوته الظّلام الأورق [١]
فسنامها لا يمتطى، و نباتها # لا يختلى، و فناؤها لا يطرق [٢]
و وزنت بالقسطاس غير مراقب، # و العدل مهجور الطّريق مطلّق [٣]
في كلّ يوم للعدوّ، إذا التوى، # بظباك يوم أوارة و محرّق [٤]
أنتم موادع كلّ خطب يتّقى، # و بكم يفرّج كلّ باب يغلق [٥]
و أبوكم العبّاس ما استسقى به # بعد القنوط قبائل إلاّ سقوا
بعج الغمام بدعوة مسموعة، # فأجابه شرق البوارق مغدق
ما منكم إلاّ ابن أمّ للنّدى، # أو مصبح بدم الأعادي مغبق
للّه يوم أطلعتك به العلى # علما، يزاول بالعيون و يرشق
لمّا سمت بك غرّة موموقة، # كالشّمس تبهر بالضّياء و تومق [٦]
و برزت في برد النبيّ، و للهدى # نور على أطرار وجهك مشرق
و على السّحاب الجود ليث معظّما # ذاك الرّداء، و زرّ ذاك اليلمق [٧]
[١] الأورق: الذي يخالط سواده بياض. و قد وردت الأروق من ورق الليل أي أظلم.
[٢] لا يختلى: لا ينزع-لا يطرق: لا يدخل.
[٣] القسطاس: الميزان.
[٤] الظبى، جمع ظبة: حد السيف-أوارة: حر شديد.
[٥] الموادع، جمع ميدع: الثوب الخلق، و ما يصان به الثوب. و عدم موافقة اللفظة للمعنى تجعلنا نعتقد أن الأصل هو: موانع.
[٦] تومق: تبهر.
[٧] اليلمق: ثوب يلبس فوق الثياب.