ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٧ - ابن ام الندى
شوق أقام، و أنت غير مقيمة، # و الشّوق بالكف المعنّى أعلق
ما كنت أحظى في الدّنوّ فكيف بي # و اليوم نحن مغرّب و مشرق
من أجل حبّك قلت عاود أنسه # ذاك الحمى و سقي اللّوى و الأبرق
طرق الخيال ببطن وجرة بعد ما # زعم العواذل أنّه لا يطرق [١]
أ تحنّنا بعد الرّقاد، و قسوة # أيّام أصفيك الوداد و أمذق [٢]
أنّى اهتديت، و ما اهتديت، و بيننا # سور عليّ من الطّعان و خندق
و مطلّحين لهم بكلّ ثنيّة # ملقى، و سادته الثّرى و المرفق
أو قابضين على الأزمّة، و الكرى، # يغشى أكفّهم النّعاس، فتمرق [٣]
أوموا إلى الغرض البعيد، فكلّهم # ماض يخبّ مع الرّجاء و يعنق [٤]
و إلى أمير المؤمنين نجت بهم، # ميل الجماجم، سيرهنّ تدفّق
كنقانق الظّلمان أعجلها الدّجى، # و حدا بها زجل الرّواعد مبرق [٥]
يطلبن زائدة المكارم و النّدى، # حيث استقرّ بها العلاء المعرق
الزاخر الغدق الذي يروى به # ظمأ المنى، و الوابل المتبعّق [٦]
أ بغاة هذا المجد إنّ مرامه # دحض يزلّ الصّاعدين و يزلق [٧]
هيهات ظنّكم تمرّد مارد # من دون نيلكم، و عزّ الأبلق [٨]
لا تحرجوا هذي البحار، فربّما # كان الذي يروي المعاطش يغرق
و دعوا مجاذبة الخلافة، إنّها # أرج بغير ثنائهم لا يعبق
[١] وجرة: موضع تكثر فيه الظباء.
[٢] أمذق: لا يكون الود و فيا.
[٣] تمرّق: تعرى، يذهب نعاسها.
[٤] الخب و العنق: نوعان من السير.
[٥] النقانق، جمع نقنق: النافر من الظلمان، و الظلمان ذكور النعام.
[٦] المتبعق: الدافع، الهاطل.
[٧] دحض: زلق.
[٨] مارد و الأبلق: حصنان يضرب بهما المثل في الامتناع لمن رام شيئا فأعجزه.