ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٤٤ - جدي النبي المرسل
كالنّار ما يسألن غير ضريبة، # و السّيف أعلى من يجود و يسأل
يستبهم الأمر الفظيع، فلا ترى # إلاّ القواضب مطلعا يتقبّل
ما بين من يخشى المنيّة، و الذي # يصلى بها في العمر، إلاّ منزل
لا تنظر الباغي لقربى، و ارمه # بالذّلّ، و اقطع ما عليه يعوّل
هذا الأمين أدال منه شقيقه، # و مضى عقيرا بابنه المتوكّل [١]
و العفو مكرمة، فإن أغرى بها # متغافل قال الرّجال: مغفّل
و لقد حضرت، و أنت غائب نكبة، # فخلاك ما قال العدا، و تقوّلوا
لا يغررنّك أنّهم بسهامهم # أشووا، و ما بلغوا مدى ما أمّلوا [٢]
هيهات لم يرم العدوّ بسهمه، # و إن انزوى، إلاّ ليدمى المقتل
و أنا المضارب عن علاك بمقول # ماضي الغرار، و لا الجزار المصقل [٣]
يدمي الجوارح و هو ساكن غمده، # و لقلّما يمضي بغمد منصل
هيهات يلحق بالصّميم مدرّع، # أبدا، و يزري بالبحار الجدول
ما صارم كدر الذّباب كصارم # خلع الجلاء على ظباه الصّيقل
و سماؤنا الظّلماء يكتم شخصها # أنّى أضاء العارض المتهلّل
ليس التّفرّد بالعلاء طماعة، # إنّ العلى درج لمن يتوقّل [٤]
نظم و نثر قد طمحت إليهما # صعدا، و يعنو للأخير الأوّل
و حديث فضلي ضارب بعروقه # في الأرض ينقله المطيّ البزّل
لولاك ما سمحت بقول همّتي، # قدري أجلّ من القريض و أفضل
هذا، و في بعض الذي امتلأت به # عنّي البلاد لقائل متعلّل
لمّا نظرت إلى علاك غريبة، # و مضيّع راعي المناقب مهمل
أحرزتها متوغّلا غاياتها، # و المجد ملء يد الذي يتوغّل
[١] أدال: أزال.
[٢] أشووا: أصابوا و لم يقتلوا.
[٣] الغرار: الحد-الجراز: السيف-المصقل: الصقيل، القاطع.
[٤] التوقل: الاسراع في الصعود.