ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٢١ - ندى الكف
ندى الكف
(المنسرح)
وجّه الشريف الرضي هذه القصيدة الى الملك قوام الدين، و قد تعرّض لوعكة ثم نهض منها. و كان ذلك في شوال سنة ٣٩٨.
لا زعزعتك الخطوب يا جبل، # و بالعدا حلّ لا بك العلل [١]
قد يوعك اللّيث لا لذلّته، # على اللّيالي، و يسلم الوعل
لا طرق الدّاء من بصحّته # يصحّ منّا الرّجاء و الأمل [٢]
حاشاك من عارض تراع به، # ذاك فتور النّعيم و الكسل
النّجم يخفى، و أنت متّضح، # و الشّمس تخبو، و أنت مشتعل
و أنت لا مرهق، و لا قلق، # و البدر مستوفز و منتقل [٣]
وعك كما يطبع الحسام، و في # جوهره صاقل له عمل
ما ضرّه ذاك، و هو منصلت، # تسقط منه الرّقاب و القلل
ما صرف الدّهر أسهمه، # فكلّ جرح يصيبنا جلل
باق تخطّاك كلّ نائبة # إلى العدا، و النّوازل العضل
قد ضمن اللّه أن تدوم لنا # مسلّما، و الزّمان و الدّول
فما يقول الأعداء لا بلغوا الـ # سؤال، و لا أدركوا الذي أملوا
ما قدروا، لا علت جدودهم، # و لا نجوا بعدها، و لا وألوا [٤]
لا خوف، و الجدّ مقبل أبدا، # على اللّيالي، و أنت مقتبل
هل قدم الطّود، و هي راسخة، # يخاف منها العثار و الزّلل
[١] يا جبل: كناية عن الممدوح.
[٢] يعمد هنا إلى المجانسة بين صحته و ما يصح بواسطته.
[٣] المستوفز: المنتصب و هو غير مطمئن.
[٤] وألوا: خلصوا.