ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٠٣ - شوك القتاد
أ في الرّأي أن تسترعي الذّئب ثلّة، # و غوثك بطء و الخطوب و شاك؟ [١]
أردت وقاء الرّجل و النّعل عقرب # مراصدة، و الأفعوان شراك
و كان أبوك القرم هادم عرشه، # فلم أنت أعماد له و سماك
يكون سماما للمعادين ناقعا، # و أنت لأرماق العداة مساك
ألا فاحذروها، أوّل السّيل دفعة، # و ربّ ضئيل عاد و هو ضناك [٢]
نذار لكم من وثبة ضيغميّة، # لها بعد غرّار السّكون حراك
و لا تزرعوا شوك القتاد فإنّكم # جديرون أن تدموا به و تشاكوا
طبعتم نصولا للعدوّ قواطعا، # و ليس عليكم للضّراب شكاك
و كان قنيصا أفلتته حبالة، # و أين حبال بعدها و شراك
يكاد من الأضغان يعدم بعضكم، # على أنّ في فيه الشّكيم يلاك [٣]
فكيف إذا ألقى العذارين خالعا، # و زال لجام قادع و حناك [٤]
هناك ترون الرّأي قد فال و التوت # حبال بأيدي الجاذبين ركاك [٥]
دماء نيام في الأباجل أوقظت، # و ظنّي يوما أن يطول سفاك [٦]
أ ليس أبوه من له في مجنّكم # ضراب على مرّ الزّمان دراك
و كان سنانا في قناة ابن واصل # إليكم، و للأجداد ثمّ عراك
فأمست له بين الغماد و أربق # رهون منايا ما لهنّ فكاك [٧]
تلاقت عليه العاسلات كأنّها # أنامل أيد، بينهنّ شباك [٨]
[١] الثلة: جماعة الغنم.
[٢] الضئيل: الضعيف، الحقير-ضناك: الخلق الشديد.
[٣] الشكيم، جمع شكيمة: حديدة اللجام في فم الفرس.
[٤] قادع: كاف.
[٥] فال: أخطأ.
[٦] الأباجل؛ جمع أبجل: عرق غليظ في الرّجل.
[٧] الغماد و أربق: موضعان.
[٨] العاسلات: الرماح المضطربة.