ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٩٨ - الخلافة بي يديك
فكأنّه، و النّقع فوق رواقه، # سيل يساير مستطيل غمام
ما زلت تكشفه بمصقول القرا، # و الخيل بين مغيرة و صيام [١]
قلقلت من أعطافه، فكأنّما # فجّرت ينبوعا على الأقدام
طرف يتيه على اللّجام تكبّرا، # فتكاد تركبه بغير لجام
و يد تصول على الحسام شجاعة، # فتكاد تبسطها بغير حسام
و الطّعن يرجع بالقنا، و صدورها # خطّاطة خلف الجياد دوام
حمر الكعوب، كأنّما ألوى بها # نضخ من الشيّان و العلاّم [٢]
إيها، و أنت حيا إلى أوطانه، # دفع الزّمان بمعرق و شآم
هذا الحسين، و قد جذبت بضبعه # جذبا يمرّ قرائن الأرحام
أعطيته محض المودّة و الهوى # و غرائب الإعزاز و الإكرام
و رددته بالقول ليس بخلّب # في عقبه، و الوعد غير جهام [٣]
متناولا طرف الفخار يجرّه، # و يقود مصعبه بغير زمام
لمّا رآك رأى النّبيّ محمّدا # في بردة الإجلال و الإعظام
و رأى بمجلسك المعرّق في العلى # حرم الرّجاء و قبّة الإسلام
أوسعت من خطواته في موقف # متغلغل بتضايق الأقدام
و رفعت ناظره إليك مسلّما # في أيّ أبّهة و أيّ مقام
و من القلوب سواكن و خوافق، # و من العيون غوامض و سوام
قرّبت من فمه أنامل راحة # معروفة بالنّقض و الإبرام
و خصصته بالبشر منك، و إنّما # بشر الإمام قرابة الإنعام
برّ الأقارب و الأباعد واجب، # و أحقّ بالنّعمى بنو الأعمام
لا تشمتنّ به الأعادي بعد ما # عرضوا من الأحقاد و الأوغام [٤]
[١] القرا: الظهر-صيام: ممسكة عن السير.
[٢] النضخ: أثر الطيب في الثوب-الشيان و العلاّم: من أنواع الطيب.
[٣] الخلّب: الكاذب-الجهام: السحاب لا ماء فيه.
[٤] الأوغام، جمع وغم: الحقد الثابت في الصدر.