ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٥٥ - حيلة الخوّان
و أنا الفقير، على غزارة جوده، # فإذا أراد بي الغنى أدناني
لم آل جهدا في الثّناء، و إنّما # غطّى بعرض نداه طول لساني
طمع المعادي أن يقرّبه، و من # صافى عدوّا لي، فقد عاداني
طلب العلى، و أبوه غير مهذّب # بين الورى و الأمّ غير حصان
و لأنت أولى أن تربّ صنائعا، # كثرت بهنّ مطامع و أماني [١]
و إذا بقيت فقد شفيت من العدا # قلبي، و أعطيت الأمان زماني
حيلة الخوّان
(الكامل)
و نمى إليّ من العجائب أنّه # لعبت بعقلك حيلة الخوّان
و تملّكتك خديعة من قولة، # غرّارة الأقسام و الأيمان
حقّا سمعت، و ربّ عيني ناظر # يقظ تقوم مقامها الأذنان
أين الذي أضمرته من بغضه، # و عقدته بالسّرّ و الإعلان
أم أين ذاك الرّأي في إبعاده، # حنقا، و أين حميّة الغضبان
سبحان خالق كلّ شيء معجب، # ما فيكم من كثرة الألوان
يوم لذا، و غد لذاك، و هذه # شيم مقطّعة قوى الأقران
فالآن منك اليأس ينقع غلّتي، # و اليأس يقطع غلّة الظّمآن [٢]
فاذهب كما ذهب الغمام رجوته، # فطوى البروق، و ضنّ بالهتّان [٣]
أ و بعد أن أدمى مديحك خاطري # بصقال لفظ، أو طلاب معاني
لا بارك الرّحمن في مال به # يعدى البعيد على القريب الدّاني
[١] ترب: تجمع.
[٢] ينقع غلتي: يسكّن عطشي.
[٣] ضن بالهتّان: بخل بالمطر.