ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٤٩ - على طريق مكة المكرمة
إنّي لألحظ ذا الأنام مجانبا # عن مقلة وحشيّة الإنسان
أسطو بجأش فتى يفرّق سيفه # جيش الحمام، إذا التقى الجمعان [١]
من آل عدنان الّذين كفاهم # أنّ ابن موسى من بني عدنان
النّازلين، إذا تقارعت القنا، # و البيض خارجة عن الأجفان
يحشون أحشاء الوفاض، إذا هم احـ # تزموا بفضل ذوائب الشّجعان [٢]
لبسوا العمائم، مذ رأوا أسيافهم # أبدا تذلّ معاقد التّيجان
و إذا الحسين دعاهم بجيادهم # حشدت إليه مصرّة الآذان
متواترات في الطّلوع مغيرة # لفظ السّواغب من نوى قرّان [٣]
ليث به سفك الطّعان دم القنا # بدماء أهل الشّرك و الطّغيان
لمّا فزعن من التّحطّم في الطّلى، # جعل القلوب تمائم الخرصان [٤]
لولاه ما طبعت ظبى لتقارع، # أبدا، و لا قطعت قنا لطعان
للّه يومك في غويث إنّه # يوم به يشجى بنو غيلان
بالحصن، إذ دعت القنا خرصانها، # و تحصّنت في أنفس الفرسان [٥]
غاضت مياه وجوههم خوف الرّدى، # فكأنّها فاضت إلى الأجفان
صبّحتهم بيد تطوّح بالظّبى، # و يد تدقّ عوالي المرّان
لدنا تهزّ طعينها، فتخاله # في الطّعن وثّابا إلى الأقران
قطّعت أنفاس الحمام بجريها، # حتّى كبا في الهام و الأبدان
فكأنّما الأرماح ضلّت في الوغى، # حتّى انثنت تستاف كلّ جنان [٦]
[١] الجأش: النفس الوثابة.
[٢] الوفاض، جمع وفضة: وعاء يحمل فيه الراعي أداته و زاده.
[٣] السواغب: الجياع-قرّان: قرية باليمامة.
[٤] التمائم، جمع تميمة: تعويذة تعلّق في عنق الصبي لرد العين-الخرصان:
الرماح.
[٥] الخرصان (هنا) ، جمع خرص: حلقة في الرمح.
[٦] تستاف: تشم.