ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٣٦٦ - لكم أرجاء زمزم
يموت قوم، فلا يأسى لهم أحد، # و واحد موته حزن لأقوام
سقى الحيا منك أوصالا مفرّقة # فيها مجامع إجلال و إعظام
غيثان: ذا جامد تخفى مخائله # عن العيون، و ذا بادي الذّرى هامي [١]
للّه درّك من غرّاء أحرزها # موسومة قلب ضرغام لضرغام
قد كدت أعقلها لو لا محافظة # على يد سلفت منه و إنعام
أعاد عزّ أبي غضّا و خوّله # ما شاء من بذل إعزاز و إكرام
و كنت أجممته للعزّ أطلبه، # و إنّما كان للمقدور إجمامي [٢]
و دون ما تشتهيه النّفس متعبة، # إنّ اللآلي وراء الأخضر الطّامي [٣]
فاذهب كما ذهب البدر استبدّ به، # برغم أعيننا، جلباب إظلام
فما لدارك منّا غير مقلية، # و لا لقربك منّا غير إلمام [٤]
لكم أرجاء زمزم
(الوافر)
يمدح الشريف الخليفة الطائع للّه و يطلب منه الاذن للقائه و يهنئه بشهر رمضان سنة ٣٨٠.
متى أنا قائم أعلى مقام # و لاق نور وجهك بالسّلام
و منصرف، و قد أثقلت عطفي # من النّعماء و المنن الجسام [٥]
و لي أمل أطلت الصّبر فيه، # لو انّ الصّبر ينقع من أوامي [٦]
[١] الذرى: الدمع المصبوب-الهامي: السائل بكثرة.
[٢] أجممته: تركته، من أجمّ الماء اذا تركه يجتمع.
[٣] الأخضر الطامي: البحر الهائج.
[٤] الإلمام: النزول.
[٥] المنن، جمع منة: الإحسان.
[٦] ينقع: يسكن-أوامي: عطشي.