ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤٣٤ - زمان الهوى
و ملتبس بالرّكب بادرت خلفه، # ألوّح بالأردان، و هو يراني
و آخر هزّتني إليه ارتياحة، # و من دونه ذو صفصف و رعان [١]
تحمّلت سهما أوّلا من فراقه، # فلمّا رآني لا أخور رماني [٢]
أقول له، و الدّمع يأخذ ناظري # بأبيض من ماء الشّئون، و قاني:
أ ترضى عن الدّنيا و مولاك ساخط، # و تمضي طليقا و ابن عمّك عاني؟
و في ذلك الوادي الذي أنبت الهوى # جنابان من نوّاره، أرجان
و ماء تشيه الرّيح كلّ عشيّة، # كما رقم البرد الصّبيغ يماني [٣]
مررت بغزلان على جنباته، # فأطلقن دمعي و اختبلن جناني
و عاجلني يوم الرّفيقين في الهوى، # عشيّة ما لي بالفراق يدان
يقولان أحيانا: بقلبك نشوة، # و ما علما أنّ الغرام سقاني
و كم غادر البين المفرّق من فتى # يمسّح قلبا دائم الخفقان
و منتزع من بين جنبيه زفرة، # تخلّي دموع العين في الهملان
و ما الحبّ إلاّ فرقة بعد ألفة، # و إلاّ حذار بعد طول أمان
هو الشّغل استولى على كلّ مهجة، # و ألقى ذراعيه بكلّ جنان
سلوت الهوى و الشّوق إلاّ ذؤابة # تراجع قلبي من نوى و تداني [٤]
و صرت أرى أنّ الشّجون علاقة، # تليق بقلب العاجز المتواني
فها أنا ذا لا أمتع العين بالكرى، # و تأمل قود النّوم بعد حران
تقلّص عن مسّ النّعاس جفونها، # كما قلّصت للبارد الشّفتان [٥]
[١] الصفصف: المستوي من الأرض-الرعان، جمع رعن: أنف الجبل، الجبل الطويل.
[٢] أخور: أضعف.
[٣] تشيه، من الوشي: ترقمه، تزخرفه-يماني: رجل يماني.
[٤] سلوت: نسيت-ذؤابة كل شيء: أعلاه.
[٥] تقلّص: تتقبض و تنضم.