ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٤١٧ - نأى السرب
و لا نظرت إلى ماء على ظمإ، # تبغي الورود و ليس الورد بالدّاني
و لا فجعت و قد سارت ركائبهم # يوم الغميم بغزلان كغزلان [١]
لو لا تذكّر أيّامي بذي سلم، # و عند رامة أوطاري و أوطاني
لما قدحت بنار الوجد في كبدي، # و لا بللت بماء الدّمع أجفاني
نأى السرب
(المتقارب)
أذاع بذي العهد عرفانه، # و عاود للقلب أديانه [٢]
و أضرب سمع عن العاذلات # لها شانها، و له شانه
و ماطل قلبا بإبلاله؛ # مطال الغريم و ليّانه [٣]
أهاجك ذا الحيّ من وائل # تحمّل للبين أظعانه
نأى السّرب عنك، و عهدي به # تكنّس في القلب غزلانه [٤]
لئن أوحش الرّبع حلاله، # لقد عمر القلب سكّانه
مررن غدوّا بروض الصّريـ # م، راق من النّور ظهرانه [٥]
فحنّ لإلمامهم أثله، # و مال إلى قربهم بانه [٦]
و ما حملت مثل تلك البدو # ر بين الذّوائب أغصانه
و لي ناظر بعد بين الخليـ # ط مات من الدّمع إنسانه
[١] الغميم: اسم واد على مرحلتين من مكة المكرمة.
[٢] الأديان، جمع دين: الداء.
[٣] الإبلال: البرء-الليان: المطل.
[٤] تكنّسه: اتخذه كناسا، و الكناس بيت الظبي.
[٥] الصريم: اسم موضع-النّور: الزهر الأبيض-ظهران: جمع ظهر.
[٦] الإلمام: النزول-الأثل و البان: نوعان من الشجر.