ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠٨ - ليت حظي
ألا قطع النّاس حبل الوفاء، # و أولع بالغدر خلاّنيه
و صرت أعدّد في ذا الزّمان # صديقي أوّل أعدائيه
أضرّ الأنام لي الأقربون، # و أعدى الورى لي جيرانيه
إلى كم أخفّض من عزمتي، # و كم يأكل العضب أغماديه [١]
فللّه عزمي لو أنّه # على قدر عزمي سلطانيه
ستسمع بي شاردا في البلاد # لأمر أغيّر إنسانيه
و قد أغتدي غرض النّائبا # ت، لا يتّقى الرّوع إلاّ بيه
نديما جذيمة لي في البلاد # نديمان، و الظّلمة الدّاجيه [٢]
عليق جيادي شمّ النّسيـ # م، و الظّمء سائق أذواديه [٣]
دفعن فمن مقلة بالدّمو # ع ريّا، و من مهجة صاديه
يطرن سوابك جعد اللّغام # على القور و القلل السّاميه [٤]
و في كلّ يوم بلا غاية # تقعقع للبين أعماديه [٥]
و أزرق ماء كلون الزّجا # ج، بالرّمل جمّته طاميه
سبقت إليه وفود القطا، # فللّه سيري و إغذاذيه [٦]
و قد مال جلّ الدّجى، و الصّباح # كشقراء في جدد عاديه [٧]
[١] العضب: السيف القاطع.
[٢] نديما جذيمة: هما مالك و عقيل ابنا فرج، و جذيمة: ملك الحيرة الملقب بالأبرش.
[٣] أذواديه، جمع ذود: هو من الإبل ما بين الثلاث و العشر.
[٤] السوابك، جمع سبيكة: القطعة من الفضة. شبّه الشاعر قطع اللغام، أي زبد أفواه الإبل، بقطع من الفضة في بياضها، تتطاير على الجبال و قممها.
[٥] تقعقع: تصوّت.
[٦] القطا، جمع قطاة: طائر يشبه الحمام-إغذاذي: إسراعي في السير.
[٧] جل الدجى: معظم الظلام-الجدد: الطرق. شبه الصباح بفرس شقراء تعدو.