ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٥٠٦ - أ يعلم القبر
و ما كنت آبى طول لبث بقبره، # لو انّي، إذا استعديته، كان عاديا
ترى الكلم الغرّات، من بعد موته، # نوافر عمّن رامهنّ، نوائيا
هو الخاضب الأقلام نال بها على # تقاصر عنها الخاضبون العواليا
معيد ضراب باللّسان لو انّه # بيوم وغى فلّ الجراز اليمانيا [١]
مرير القوى نال المعالي واثبا، # إذا غيره نال المعالي حابيا [٢]
مضى لم يمانع عنه قلب مشيّع، # إذا همّ لم يرجع عن الهمّ نابيا
و لا مسندوه بالأكفّ عن الحشى، # على جزع، و المفرشوه التّراقيا [٣]
و لا ردّ في صدر المنون براحة # يردّ بها سمر القنا و المواضيا
خلا بعدك الوادي الذي كنت أنسه، # و أصبح تعروه النّوائب واديا
أراحت علينا ثلّة الوجد ترتعي # ضمائرنا أيّامها و اللّياليا [٤]
و لولاك كان الصّبر منك سجيّة # تراثا: ورثناه الجدود الأواليا
رضيت بحكم الدّهر فيك ضرورة، # و من ذا الذي يغدو بما ساء راضيا
و طاوعت من رام انتزاعك من يدي، # و لو أجد الأعوان أصبحت عاصيا
و طأمنت كيما يعبر الخطب جانبي، # فألقى على ظهري و جرّ زماميا
ملأت بمحياك البلاد فضائلا، # و يملأ مثواك البلاد مناعيا
كما صمّ عالي ذكرك الخلق كلّه، # كذاك أقمت العالمين نواعيا
رثيتك كي أسلوك فازددت لوعة، # لأنّ المراثي لا تسدّ المرازيا [٥]
و أعلم أن ليس البكاء بنافع # عليك، و لكنّي أمنّي الأمانيا
[١] الجراز: السيف القاطع.
[٢] حابيا: زاحفا. يقال حبا الصبى حبوا إذا زحف.
[٣] التراقي، جمع ترقوة: مقدم الحلق في أعلى الصدر.
[٤] الثّلة: جماعة الناس.
[٥] المرازي: المصائب.
غ