ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ٢٢ - السن بالسن
ندعوك حين الشّمل منشعب، # فتلافنا، و الرّأي مختلف [١]
إن لم تقم تلك الغصون غدا # منهنّ منآد و منقصف [٢]
لا تحسبن قولي مماذقة، # و جدي ببعدك فوق ما أصف [٣]
السن بالسن
(الكامل)
قال على لسان رجل سأله القول في هذا المعنى:
جرّعتني غصصا، و رحت مسلّما، # فلأسقينّك مثلها أضعافا
إن نجتمع يوما أكن لك جذوة # حمراء، توسع جانبيك ثقافا [٤]
أنسى التفاتي لا أراك و رجعتي # أبكي الدّيار، و أندب الألاّفا [٥]
أنسى ارتفاقي، و العيون هواجع، # و جوانبي عن مضجعي تتجافى
أنسى اشتمالي بالسّقام مقيمة # عندي عقائله، و أنت معافى
كم قد أردت على التّبدّل خاطري، # فأبى، و زاغ عن البديل و عافا
و رقبته، فرأيته متمنّعا، # و بعثته فوجدته وقّافا
و عذرته بعد الإباء لأنّه # ظنّ الذي يطرى كأنت، فخافا
و لقد جنيت عليّ عمدا لا كمن # عرف الجناية مخطئا فتلافى
ما هكذا من كان يزعم أنّه # عين الصّديق و لا كذا من صافى
هب لم يكن لك بالوفاء عوائد، # أتراك ما أحسنت أن تتوافى
[١] فتلافنا: فاستجب لنا.
[٢] منآد: معوج، منحن-منقصف: منكسر.
[٣] مماذقة: كذبا.
[٤] جذوة: جمرة-ثقافا: طعنا.
[٥] الألاف: الأصحاب.