ديوان الشريف الرضي - السيد الشريف الرضي - الصفحة ١٦٥ - حامل الأعباء
حامل الأعباء
(الطويل)
نظم الرضي هذه القصيدة الفخرية في سنة ٤٠٤.
أمل من مثانيها، فهذا مقيلها، # و هذي مغاني دارهم و طلولها [١]
حرام على عيني تجاوز أرضها، # و لم يرو أظماء الدّيار همولها
و قد خالطت ذاك الثّرى نفحاتها، # و جرّت على ذاك الصّعيد ذيولها
حقوف رمال ما يخاف انهيالها، # و أغصان بان ما يخاف ذبولها [٢]
إذا ما تراءاها اللّوائم ساعة، # فأعذرها فيمن يحبّ عذولها
رضينا و لم نسمح من النّيل بالرّضا، # و لكن كثير، لو علمنا، قليلها
شموس قباب قد رأينا شروقها، # فيا ليت شعري أين منّا أفولها
تعالين عن بطن العقيق تيامنا، # يقوّمها قصد السّرى و يميلها
فهل من معيري نظرة فأريكها، # شريقيّ نجد يوم زالت حمولها
كطامية التّيّار يجري سفينها، # أو الفلج العلياء يهفو نخيلها [٣]
و لم تر إلاّ ممسكا بيمينه # رواجف صدر ما يبلّ غليلها
و مختنقا من عبرة ما تزوله، # و مختبطا في لوعة ما يزولها
محا بعدكم تلك العيون بكاؤها، # و غال بكم تلك الأضالع غولها
فمن ناظر لم تبق إلاّ دموعه، # و من مهجة لم يبق إلاّ غليلها
دعوا لي قلبا بالغرام أذيبه # عليكم، و عينا في الطّلول أجيلها
سقاها الرّباب الجون كلّ غمامة # يهشّ لها حزن الملا و سهولها [٤]
[١] أمل من مثانيها: أمل من أعنتها، و المثاني، جمع مثناة، حبل من صوف أو شعر.
[٢] الحقوف، جمع حقف: الكثيف من الرمل.
[٣] الفلج، جمع فلجة: الأرض المشقوقة للزراعة.
[٤] الرباب الجون: السحاب الأسود-الحزن: الأرض المرتفعة-الملا:
الصحراء.